مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

133

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ونوقش فيه أوّلًا : بأنّ الرواية ضعيفة السند فلا يجوز الاستناد إليها في شيء من المسائل الشرعية . وثانياً : بأنّه لا ملازمة بين حرمة عمل شيء وبين حرمة بيعه واقتنائه والتصرّف فيه والتكسّب به . وثالثاً : بأنّه لا نسلّم أنّ عمل التصاوير ممّا يجيء منه الفساد محضاً ؛ فإنّه كثيراً مّا تترتّب عليه المنافع المحلّلة من التعليم والتعلّم وحفظ صور بعض الأعاظم ونحو ذلك من المنافع المباحة « 1 » . ومنها : رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلّامحوتها . . . » « 2 » . ونوقش فيها : أوّلًا : بضعف السند « 3 » . وثانياً : بأنّه وارد في موضوع شخصي ، فلعلّ تصاوير المدينة كانت أصناماً ، فلا تدلّ على حكم عام « 4 » . ومنها : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام أنّه سأل أباه عن التماثيل ، فقال : « لا يصلح أن يلعب بها » « 5 » . ونوقش فيها : أوّلًا : بضعف السند . وثانياً : بأنّ عدم الصلاحية أعم من الحرمة ، فلا يدلّ عليها . وثالثاً : بأنّه لو سلّمنا دلالته على حرمة اللعب بها فلا ملازمة بين حرمته وحرمة اقتنائها ؛ فإنّ حرمة اللعب تختلف عن حرمة الاقتناء . ورابعاً : بأنّه غريب عمّا نحن فيه ؛ إذ من المحتمل القريب أن يراد من التماثيل في هذه الطائفة من الرواية الشطرنج . والوجه في صحّة إطلاق التماثيل عليه هو أنّ القطع التي يلعب بها في الشطرنج على ستّة أصناف ، وكلّ صنف على صورة .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 235 . ( 2 ) الوسائل 5 : 306 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 8 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 235 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 134 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 235 . ( 5 ) الوسائل 5 : 307 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 15 .